عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي





    المشروع الاول للأدب العربي

    شاطر
    avatar
    akram
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1855
    نقاط : 6590
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 01/12/2008
    العمر : 23

    المشروع الاول للأدب العربي

    مُساهمة من طرف akram في الثلاثاء نوفمبر 03, 2009 8:34 pm

    تعريف السلام بأنه حالة يخلو فيها العالمُ من الحروب والنزاعات، أو بأنه حالة من الأمن والاستقرار تسود العالم وتتيح التطور والازدهار للجميع. قد يبدو ذلك حلمًا طوباويًّا بعيد المنال؛ إذ لا تخفى حالةُ العالم اليوم على أحد!

    كلُّنا يتوق إلى الأمن والسلام، وكلُّنا يدَّعي أنه يعمل من أجل الحرية والسلام والتقدم. لكن أخطر ما يحدث اليوم أن الحروب تُشَنُّ باسم هذه القيم – نعم، تُشَنُّ الحروبُ باسم حقوق الإنسان! تُشَنُّ الحروب باسم الديمقراطية! تُشَنُّ الحروب باسم السلام! أكثر من ذلك، يحلو لبعضهم الظهورُ بمظهر الحكماء، فيتبجَّحون قائلين: "إنْ أردتَ السلام فاستعد للحرب"!

    وبعد، فأين نحن من السلام؟ – السلام الحقيقي؛ السلام الذي يأبى سَفْكَ الدماء ويرفض التدمير؛ السلام الذي تعزِّزُه المحبةُ ويعزِّزُ المحبةَ؛ السلام الذي هو أصل كلِّ حضارة وكلِّ تقدُّم.

    لقد آن الأوان لنَقْدِ مفاهيمنا وتغييرها عن الحرب والسلام، عن العنف والعنف المضاد، عن دوامات العنف التي لا تنتهي: "العين بالعين، ويصبح الجميع أعمى..." (غاندي) لقد دامت الحرب الأهلية اللبنانية عشرين عامًا، فخرج الجميعُ خاسرًا. أجل، لقد آن الأوان لوضع أسُسٍ جديدة لثقافة السلام.

    قد يكون تفكيكُ بنية العنف وثقافة، أو ثقافات، العنف هي الخطوة الأولى المطلوبة؛ وتفعيل، في موازاة ذلك، دورِ نشطاء السلام الذين يبثُّون الوعي – وعي السلام – وينبِّهون إلى مخاطر الحروب اللامحدودة؛ وإفساح المجال أمام جمعيات المجتمع المدني لتعمل، إلى جانب مؤسَّسات الأمم المتحدة، على درس النزاعات القائمة، ووضع الحلول والمقترحات، والتدخل بشفافية من أجل وضح حدٍّ لهذه النزاعات، والتدخل الفاعل والفعال من أجل صنع السلام.

    منذ القِدَم والإنسان يحاول – كلما شنَّ حربًا أو غزوًا – أن يستقوي على أعدائه بالقوى الماورائية الغامضة ويحاول استرضاءها بشتى أنواع القرابين. وهذه الفكرة تبيِّن لنا جذور علاقة العنف بالمقدس ومَأْسَسَة العنف دينيًّا. وتفيدنا قراءةٌ متأنية لتاريخ البشرية أن المجتمعات الفاللوقراطية، التي تمجِّد سيطرة الذكورة على الأنوثة، مجتمعاتٌ تمجِّد العنف والحروب. وكذلك الأمر فيما يخصُّ المجتمعات التي تمجِّد عبادة الفرد في السلطة، والأنظمة التوتاليتارية، والمجتمعات التي تلتقي حول إيديولوجيا قومية عنصرية تقوم على التفوق العرقي – هذه جميعًا مجتمعات يسودها مبدأ العنف. كما أن المجتمعات التي تنامَتْ فيها النزعة الفردية، والتي تعزِّز مبدأ التنافس، تميل إلى التوسع الخارجي لأهداف استعمارية واقتصادية. وهكذا يختلف العنف في دوافعه ومظاهره، ولكن الموت واحد، والضحية واحدة!

    وللعنف أشكال مختلفة: منها العنف الجنسي واحتقار الرجل للمرأة وتمجيد القوة والذكورة؛ والعنف الاقتصادي الذي يمنع الفرد أو المجتمع من أن يكون منتجًا، وينهب ثرواته وأمواله، ليحوِّله إلى مجرَّد مستهلك؛ والعنف العرقي والقومي الذي يستبيح الشعوب الأضعف أو الأقلِّيات أو القوميات التي تُعتبَر أدنى مرتبة؛ والعنف الثقافي الذي يمنع مجتمعًا ما من التعبير عن خصوصيته الثقافية، ويمنعه من النطق بلغته، ويمنعه من التفتح والتعلم والتطور؛ والعنف الذي يمنع حرية المعتقد وممارسة الشعائر، ويمنع العمل السياسي، ويفرض قِيَمَه ومعاييره وإيديولوجيته – والخطير في هذا الشكل من العنف أن وراءه مؤسَّسات تمارسه، كالحكومات أو الأحزاب أو الجامعات أو وسائل الإعلام إلخ. إن أيًّا من العوامل السابقة يمكنه أن يتحول، في لحظة من الزمان، إلى سبب "وجيه" لاشتعال الحروب الداخلية والخارجية، ولاشتعال الكوكب!

    كلُّ ذلك يتطلب دراسة العنف، ودراسة الوضع العالمي أيضًا، من منظور كلِّي، وليس فقط من منظور عبرمناهجي transdisciplinary. إذ لا يكفي النظر إلى العالم على أنه منظومة من العلاقات بين دول أو مجموعات من الدول؛ فالعالم وحدة عضوية، حية، متعالية، ما يحدث لدولة ما، أو ما يصيب مجتمعًا بعينه، سينعكس بشكل ما، عاجلاً أم آجلاً، على الجميع.

    لقد شهدنا التعاطف والتضامن الذي ينشأ بين الدول والمجتمعات عند حدوث كارثة طبيعية؛ شهدنا المظاهرات التي تعمُّ الأرض كلما خيَّم شبح الحرب على العالم؛ عرفنا القلق والرعب "الكوكبي" عند انتشار فيروس في مدينة ما من الصين أو أفريقيا؛ شاهدنا الآثار، القريبة والبعيدة، مكانيًّا وزمانيًّا، لكارثة تشرنوبيل؛ عرفنا الآثار، القريبة والبعيدة، لغرق سفينة تنقل البترول في المحيط؛ عرفنا الآثار الاقتصادية لانهيار عملة، في الغرب أو في الشرق، على الاقتصاد العالمي. ومَن منَّا لم يحمر خجلاً عند اكتشاف المقابر الجماعية في يوغوسلافيا السابقة أو رواندا أو العراق؟!

    لا يمكن اليوم لأيٍّ منَّا أن يدير ظهره لما يحدث في أيِّ مكان في العالم؛ لا يمكن لأيٍّ منَّا أن يدير ظهره لما يحدث لأخيه الإنسان: لم يعد مقبولاً القول إن ما يحدث في بلد ما، أو بين بلدين، هو شأن داخلي؛ لا يُعقَل بعد اليوم أن نتجاهل المجاعة والمرض والظلم والاضطهاد والقمع والمجازر والحروب والتطهير العرقي؛ ولا يمكن السكوت عن أيِّ أذى يلحق بأمِّنا الأرض. فما يُرتكَب بحقِّ الإنسان يُرتكَب بحقِّ كلٍّ منَّا؛ وما يرتكبه الإنسانُ يرتكبه كلٌّ منا.

    إن إرسال فرق الاستطلاع والاستقصاء من قبل الجمعيات الأهلية والدولية العاملة من أجل السلام لا بدَّ أن يصبح تقليدًا راسخًا وقانونًا فاعلاً لمنع الظلم والاضطهاد والقتل ولإيقاف النزاعات الداخلية في دولة ما أو بين الدول. وسيرفد محبُّو السلام والباحثون في السلام هذه الهيئات بالأبحاث الضرورية لتوفير فهم أعمق وأشمل للمشكلة، لاقتراح الحلول، وللتقريب بين الأطراف المتنازعة. لا بدَّ من أن يصبح تحقيق السلام بالطرق السلمية واقعًا حيًّا ملموسًا. ولا بدَّ من تطوير الأطُر القانونية للتدخل، بحيث يصبح التدخل واجبًا ومسؤولية لا تخضع لمصلحة دولة بعينها أو مجموعة من الدول.

    حفظُ السلام يعني إيقاف الاقتتال، ووقف إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات والمقدَّرات والثروات. أما صنع السلام، كمرحلة تالية، فهو البحث الخلاق عن حلول واقعية وناجعة ودائمة للنزاعات: أولاً، من خلال جمع الزعماء والقادة على طاولة المفاوضات؛ وثانيًا، بالانتقال إلى العمل في العمق، أي تغيير الرأي العام باتجاه العمل السلمي، والضغط على القادة في هذا الاتجاه. وهنا يبرز دورُ نشطاء السلام في بثِّ هذا الوعي، باستخدام ما تتيحه التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة لتفعيل هذا الدور ولِلَفْتِ الرأي العام إلى فوائد السلام الآنية والمستقبلية. وستساهم ثقافةُ السلام في بناء السلام الثابت والدائم، لأنها ستغير من أسُس العنف الاجتماعية والإيديولوجية والدينية والسياسية والعرقية.

    يفترض العمل الجدي من أجل السلام تسليطَ الضوء على المؤسَّسة العسكرية كمؤسَّسة تاريخية، والتوقف مطولاً عند القدرة التدميرية الهائلة التي باتت تتمتع بها؛ وهي مسؤولية تتقاسمها المؤسَّسة العسكرية مع العلماء والسياسيين والاقتصاديين. لقد باتت أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي حقيقة قائمة، بل كابوس ثقيل يهدِّد بتدمير البشرية عن بكرة أبيها. لا بدَّ من وضع المسؤولين السياسيين والعسكريين، وحتى العلماء، في مواجهة هذه الحقيقة وخطر أن يفلت زمامُ الأمور في ظرف تاريخي ما فيتدهور الوضع. إن التعامل بشفافية مع هذا الخطر يستدعي قيام كلِّ الدول والحكومات، دون استثناء، بالكشف عما تملكه وتعدُّه من هذه الأسلحة، ووضع القوانين لإيقاف تصنيعها، ومن بعدُ وضع الخطط لتدميرها. في عالم يستعد للسلام، لا بدَّ من مراجعة دور المؤسَّسة العسكرية، والمطالبة بتحديد ميزانيتها، وتحويل الأموال إلى مشاريع التنمية المستدامة، ومعالجة مسائل الفقر والإنتاج في الدول الفقيرة ومشاكل البيئة والتصحر.

    لقد عرف الاتحاد السوفييتي، بعد تفكُّكه، تجربة مماثلة متواضعة؛ إذ تحولت بعض المصانع من صناعة الأسلحة إلى صناعات أخرى. لا شكَّ أن الأمر سيكون أكثر تعقيدًا في الدول الرأسمالية، وسيكون على الباحثين في قضايا السلام التصدِّي لقضية صعبة. وغني عن القول إن الاستمرار في دفع الأموال للأبحاث ذات الطابع العسكري ولصناعة الأسلحة يُبقي على سلطة الشركات المستفيدة من وضع كهذا وعلى دورها في اتخاذ القرار والبحث الدائم والمستمر عن أسواق لبضائعها. وسيستتبع ذلك تحويلُ دور الجيوش إلى دور دفاعي بحت، تمهيدًا لتقليص عددها إلى الحدِّ الأدنى.

    لقد استغنتْ البشرية، في تطورها، عن العديد من المؤسَّسات: فقد انتهى نظام العبودية، مثلاً، منذ زمن ليس ببعيد؛ وانتهت المَلَكية، على الأقل في شكلها التقليدي، أو تغيَّر دورُها، منذ زمن ليس ببعيد؛ وعرفت أوروبا، في فترة من تطورها، تغيرًا جذريًّا في دور الكنيسة؛ وثمة دول حيادية، للمؤسَّسة العسكرية فيها دورٌ محدود جدًّا.

    قلنا في البداية إن الدول التوتاليتارية أكثر استعدادًا لخوض الحروب من المجتمعات الديمقراطية. إن ثقافة السلام تتفق مع المبدأ الديمقراطي، دون أن تفترض شكلاً أحاديًّا لممارسة الديمقراطية؛ إذ لا يمكن الادعاء أن أفضل أشكال الديمقراطية هو فرض رأي الأكثرية على الأقلية. لا بدَّ، إذن، من فضح الممارسات غير الديمقراطية، ومراقبة الدول التي لا تحترم حقوق الأفراد والجماعات؛ وهذه من مهمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان في العالم. ونتوقع من منظمات الأمم المتحدة أن تضطلع بدور واضح وصريح في هذا المجال. ولكن هذا لا يعطي الحقَّ لدولة من الدول، في أيِّ حال من الأحوال، أن تقرر الذهاب إلى الحرب لتأديب دول أخرى أو فرض عقوبات عليها من جانب واحد. لا يمكن حلُّ النزاعات الداخلية أو الخارجية بوضع الأساس لنزاعات مستقبلية أو طمر الجمر تحت الرماد.

    حلُّ النزاعات بالوسائل السلمية يعني الوصول إلى تغيير جذري وحقيقي في موقف الأطراف المتنازعة. ولا يجوز لدولة تتمتع بحقِّ الفيتو – أي تستطيع، حينما تقتضي مصلحتُها، الوقوفَ في وجه الإرادة الدولية – التبشيرُ بالديمقراطية في العالم. ثقافة السلام تعلِّم حلَّ النزاعات في إطار دولي ديمقراطي. وهذا يقتضي مراجعة حقِّ الفيتو في مجلس الأمن وتطوير القوانين لكي تصبح المنظمات الدولية أكثر فاعلية وقدرة على التدخل، إذا اقتضت الضرورة، بإرسال قوات لحفظ السلام – وقد أوضحت رأيي في دور المؤسَّسات العسكرية ومستقبلها. ولا بدَّ لقوات التدخل هذه أن تكون مدربة تدريبًا جيدًا على احتواء العنف، وأن يعمل، بالتوازي معها، نشطاءُ السلام لصنع السلام وبنائه.

    لا يمكن فصل بناء السلام عن ثقافة السلام، لأن السلام ليس بنية نهائية. ثقافة السلام تجعل من السلام بنية دينامية، تمنع نشوء النزاعات أو تجعل حلَّها ممكنًا بالطرق السلمية، دون اللجوء إلى العنف؛ وبالتالي فإن الحالة التي ترمي ثقافةُ السلام للوصول إليها تستغني عن الحاجة إلى قوات لحفظ السلام. ثقافة السلام تغيِّرنا من الداخل، وصولاً إلى حالة يتحلَّل فيها العنفُ البنيوي، ليعبِّر الإنسان عن طبيعته الجوهرية التي تضعه على سكة التطور الطبيعي صوب غاية الوجود – صوب الأوميغا (تلار دُه شاردان).

    نأمل في المستقبل القريب – وأظننا في الطريق إلى ذلك – الوصولَ إلى حلِّ كلِّ النزاعات بالطرق السلمية، وتفعيل دور المؤسَّسات الدولية والأمم المتحدة على أسُس القانون الدولي، بالتعاون وبدافع من منظمات المجتمع المدني ونشطاء السلام الذين يتدخلون في حلِّ النزاعات، ليس على أسُس المصلحة السياسية، ولا على أسُس القانون الدولي. إن قانونهم الأساسي هو قانون داخلي، قانون الدفاع عن الضحايا – لأن الضحايا هم نحن!

    الحروب ليست قَدَرَنا؛ فمستقبلُنا هو السلام.

    إن العمل من أجل السلام قائم وحقيقي. وعلينا تعميقه وتوسيعه، والعمل المستمر من أجل ذلك دون ملل أو كلل، ودون أن نترك لليأس مكانًا في نفوسنا. قد تبدو آفاق السلام بعيدة، ولكننا نسير صوبها بخطى ثابتة ومتسارعة.

    ثقافة السلام تضع أسُس البقاء والاستمرار والالتقاء والتطور.

    إن الوصول إلى عالم يخلو من النزاعات هي حالة السلام السلبي؛ ونحن نطمح إلى الوصول إلى حالة السلام الإيجابي الذي لا تنشأ فيه نزاعات. وإن ظهرتْ نزاعاتٌ حُلَّتْ بالطرق السلمية.

    حالة السلام تحقق التطور الديناميَّ الفاعل، الروحي والمادي.

    ثقافة السلام تنتظر مساهمة الجميع.

    *** *** ***


    _________________
    إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها, وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها إذ المتكبر كالواقف على الجبل يرى الناس صغاراً ويرونه صغيرا[b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:47 am